السيد حيدر الآملي
409
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أنا وجه اللَّه ، أنا يد اللَّه ، أنا جنب اللَّه ، أنا القرآن الناطق ، أنا البرهان الصادق ، أنا ألم ذلك الكتاب ، أنا كهيعص ، أنا طه ويس إلى قوله : أنا النقطة تحت الباء ، أنا الممدوح في هل أتى ( 205 ) . وأين الشبلي من هذا الكلام ، والحال أنّ الشبلي والجنيد ، ومعروف الكرخي وأمثالهم مستغرقين في بحار معرفته وحقائقه ، مستغرقين في تيّار علمه وحكمته وليس نسبة خرقه الكلّ إلَّا إليه وأولاده ومريديه كما بيّناه مفصلا مسندا ، لأنّ الخرقة الصوريّة لا تنسب إلَّا إلى ثلاثة أنفس ، أوّلهم جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام وهو ولده ، وثانيهم كميل بن زياد النخعي رحمة اللَّه عليه وهو تلميذه ومريده ، وكان في خدمته سنين متتالية ، وثالثهم الحسن البصري وهو أيضا تلميذه ومريده ، وكان في خدمته مدّة مديدة ، أمّا الشبلي فهو كان مريدا للجنيد ، والجنيد مريدا لخاله السريّ السقطي ، والسّري كان مريدا لمعروف الكرخي ، ومعروف الكرخي كان مريدا للإمام محمّد بن علي الجواد عليهم السّلام ، فكيف يصدر منه هذا الكلام ، ولا أظن أنّ الشبلي ينسب هذا إلى نفسه بل كان ناقلا عنه عليه السّلام في بعض مجالسه ، وكان هناك جماعة من المتعصّبين أسقطوا الإسناد والنقل ونسبوا إليه تعصّبا وعداوة ، وكم جرى مثل هذا وكم يجري ومع ذلك كلَّه هذا الكلام من الشبلي لا يخلو من وجهين ، إمّا أن يكون بالنسبة إلى مطلق الإنسان ومطلق الإمكان اللَّازم له ، وإمّا إلى الكامل منهم فإن كان الأوّل فلا خصوصيّة للشبلي ، وإن كان الثاني ، فأمير المؤمنين عليه السّلام أكمل منه وأعظم بمراتب غير متناهية ، وبل الجنيد وكثير من العارفين مثله ، وعلى التقديرين نسبة هذا الكلام إلى أمير المؤمنين أنسب من نسبته إلى الشبلي ، ومع ذلك نتمسّك بقول يقول ( به ) الأنبياء والمشايخ رضوان اللَّه عليهم أجمعين . أمّا الأنبياء فيكفي فيه قول نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّه أعظمهم وأكملهم وهو
--> ( 205 ) قوله : أنا وجه اللَّه إلخ . قد فصّلنا القول في تلك الخطبة في الجزء الأوّل في تعليقتنا الرقم 19 و 20 فراجع هناك ، وأيضا راجع في : « أنا النقطة تحت الباء » عن أمير المؤمنين عليّ ( ع ) ، تعليقتنا في الجزء الأوّل ، الرقم 14 ، ص 211 .